محمد كرد علي

275

خطط الشام

مثل قلعة صرخد قال ابن تغري بردي في حوادث سنة ( 466 ) وفيها بنى حسان ابن مسمار الكلبي قلعة صرخد . وكتب على بابها أمر بعمارة هذا الحصن المبارك الأمير الأجل مقدم العرب عز الدين فخر الدولة عدة أمير المؤمنين يعني المستنصر صاحب مصر . وذكر عليها اسمه ونسبه . ومثل قلعة حلب وإن كان تاريخها يردّ إلى أبعد من هذا القرن والمهم من أبنيتها بدأ في عهد الإسلام . وقلعة حلب أفخم ما في الديار الحلبية من القلاع بنيت وسط المدينة على أكمة ربما كانت صناعية ، ويحيط بها خندق عظيم كان القدماء يملأونه ماء ليتعذر الوصول إليها إلا من مدخلها ، وهذا من أحسن ما يتصور العقل ، ويقال : إن حلب القديمة كانت كلها مبنية في هذه القلعة ، تعاورتها الأيدي بالبناء في قرون مختلفة وظلت مسكونة إلى سنة ( 1822 م ) أيام خربت بالزلازل . يسير الداخل إلى القلعة على جسر بديع أقيم فوق الخندق ، فيبلغ برجا خارجا جعل في واجهته أنواع من نوافذ الحديد البديع ، قيل : إنه من عهد الظاهر غازي ، لما وجد في مدخله من كتابة تاريخها سنة ( 605 ) مع بعض الآيات الكريمة . وفي دهليز القلعة المتعرج عدة كتابات ونقوش بارزة على الحجر منها صورة نمرين على يمين الباب ويساره من أجمل ما زبرت أيدي النقاشين على الصخور . فإذا دخل المرء من الباب وجد ساحة وآثار عدة شوارع وركاما من الأنقاض ، بعضها أنقاض جامع ومأذنة ، وأخرى أنقاض أروقة ، وأخرى محال لرصد العدو ، وفي الوسط صهريج كبير ينزل إليه بمئة وخمس وعشرين درجة ، وكان بها دير للنصارى ويقال : إن في أساسها ثمانية آلاف عمود . تعاورها الملوك في الإسلام بالبناء والترميم . ومنهم الظاهر غازي الذي بنى على بابها برجين لم يبن مثلهما قط وجعل لها ثلاثة أبواب حديد . وكان كثير من ملوك حلب يسكنونها . وذكر الغزي أن في قلعة حلب آثار عدة مساجد وأنه كان فيها عشرة مساجد . قال الخالدي شاعر سيف الدولة في وصف هذه القلعة : وخرقاء قد قامت على من يرومها * بمرقبها العالي وجانبها الصعب يجر عليها الجو صيب غمامه * ويلبسها عقدا بأنجمه الشهب إذا ما سرى برق بدت من خلاله * كما لاحت العذراء من خلل الحجب